محمد بن عبد الرحمن الإيجي
517
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
المراد : بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة ، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها ، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت ، فلا ييقى إلا الله تعالى ، فيقول : لمن الملك اليوم ؟ ، ثلاث مرات ، ثم يجيب نفسه بنفسه ، فيقول : لله الواحد القهار ، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء ، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه ، وقد مر في سورة النمل ، ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ ) : في الصور ، ( أُخْرَى ) ، مرفوع بأنه فاعل نفخ ، كما يقال : جاءتني أخرى ، أو منصوب بمصدر أي : نفخة أخرى ، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور ، ( فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ) : قائمون من مهلكهم ، ( يَنْظُرُونَ ) ، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك ، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم ، ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ ) : أضاءت أرض القيامة ، ( بِنُورِ رَبِّهَا ) ، الذي خلقها من غير وساطة جرم ، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء ، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل ، كقولك : أضاءت الدنيا بقسطك ، ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ ) : كتاب الأعمال للجزاء ، واكتفى باسم الجنس ، ( وَجِيءَ بالنبيِّينَ ) ، يشهدون على الأمم ، أنَّهم بلغوهم رسالة الله تعالى ، ( وَالشُّهَدَاءِ ) ، من الملائكَة ، الحفظة على أعمال العباد ، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) : بالعدل ، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل ، ( وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) : فلا يزاد في سيئاتهم ، ولا ينقص من حسناتهم ، ( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ ) ، أي : جزآءه ، ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ) ، فلا يفوته شيء مما عملوا . * * *